الصفحة 82 من 126

ومدارُ الإشكال أن أهل السِّيَر والمغازي أجمعوا على زواج أمِّ حَبيبة بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم قبل هذا التاريخ يقينا، وعلى كل حال، فباقي الحديث -وفيه محل الشاهد- واقعٌ لا إشكال فيه، كما صرّح البيهقيُّ (7/140) وأشار ابنُ عساكر (69/147) والذهبي (السير 2/222) ، بل قال ابنُ كثير (8/354-355) :"ولكن فيه من المحفوظ: تأميرُ أبي سفيان، وتوليتُه معاويةَ منصبَ الكتابة بين يديه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا قدْرٌ متفقٌ عليه بين الناس قاطبة".

قلت: فإذا تبيّن هذا عُلم أن من طعن بالحديث كله الآن؛ متذرعا بإشكالية حرف واحد منه: إنما هو مُتّبعٌ لهواه في الغالب، ويوهمُ الناسَ بأن الكلام ينصبُّ على كامل الحديث، والتدليسُ عند أهل الهوى معلومٌ.

[8] زعم بعض متأخري الشيعة أن معاوية رضي الله عنه لا يثبت في كتابته للنبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ، ورغم أن كلامهم في التصحيح والتضعيف مما لا يُعرَّج عليه أصلا! إلا أن كتابة معاوية صحيحة ثابتة في كتبهم على شرطهم (!!) في الرجال، فروى شيخهم الصدوق (‍‍!) في معاني الأخبار (ص346 طبعة انتشارت إسلامي، بتحقيق علي الغفاري، أو 2/438 طبعة النجف) بسند اتفقوا على وثاقة رجاله واحدا واحدا إلى أبي جعفر الباقر قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -ومعاوية يكتب بين يديه.."فذكر خبرا باطلا عندنا، ولكنه صحيح عندهم، واكتفيت بالشاهد الحجة عليهم.

والخبر نقله المجلسي في بحار الأنوار (33/166 و89/36) ، وقال عالمهم الأحمدي الميانجي: إن سنده صحيح. (مكاتيب الرسول 1/119 دار الحديث)

[9] وأسهب في تجويز أن يقال"معاوية خال المؤمنين": أبويعلى الفراء في كتابه: تنزيه خال المؤمنين (ص106 وما بعده، طبعة دار النبلاء، وص74 تحقيق الفقيهي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت