الصفحة 15 من 43

قال الكاساني: وأما شهادة صاحب الهوى إذا كان عدلا في هواه ودينه، نظر في ذلك، إن كان هوى يكفره لا تقبل شهادته؛؛ لأن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة،

وإن كان لا يكفره فإن كان صاحب العصبية وصاحب الدعوة إلى هواه، أو كان فيه مجانة لا تقبل أيضا؛؛ لأن صاحب العصبية والدعوة لا يبالي من الكذب والتزوير لترويج هواه، فكان فاسقا فيه، وكذا إذا كان فيه مجانة؛ لأن الماجن لا يبالي من الكذب، فإن لم يكن كذلك وهو عدل في هواه تقبل؛ لأن هواه يزجره عن الكذب.

، إلا صنف من الرافضة يسمون بالخطابية، فإنهم لا شهادة لهم؛؛ لأن من نحلتهم أنه تحل الشهادة لمن يوافقهم على من يخالفهم، وقيل من نحلتهم أن من ادعى أمرا من الأمور وحلف عليه كان صادقا في دعواه فيشهدون له، فإن كان هذا مذهبهم فلا تخلو شهادتهم عن الكذب

ولا عدالة لمن يظهر شتيمة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأن شتيمة واحد من آحاد المسلمين مسقطة للعدالة، فشتيمتهم أولى. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (6/ 269)

المذهب المالكي:

قال المواق: (وبدعة وإن تأول كخارجي وقدري) ابن عرفة: شهادة المبتدع ساقطة لأنه كافر أو فاسق.

وقال ابن القصار: ولو كان عن تأويل غلط فيه. ابن الحاجب: ولا يعذر بجهل وتأويل كالخارجي والقدري. التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 162)

وقال عليش: (و) بلا (بدعة) أي اعتقاد مخالف لاعتقاد أهل السنة فلا تقبل شهادة مبتدع؛ لأنه إما فاسق وإما كافر. منح الجليل شرح مختصر خليل (8/ 390)

المذهب الشافعي:

قال أبو إسحاق: من أنكر إمامة أبي بكر - رضي الله عنه -، ردت شهادته لمخالفته الإجماع، ومن فضل عليا على أبي بكر - رضي الله عنهما - لم ترد شهادته، ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة، ويقذفون عائشة - رضي الله عنها -، فإنها محصنة كما نطق به القرآن، وعلى هذا جرى الإمام والغزالي والبغوي، وهو حسن. روضة الطالبين وعمدة المفتين (11/ 240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت