فهرس الكتاب
أحدهما: أنه ينتظر، لأنه زاد ما اختلف الناس في ثبوت زيادته. والتكبير لا يبطل الصلاة على الجملة.
والثاني: أنه لا ينتظر, لأن هذه التكبيرات صارت شعارًا لأهل الشيعة، فيجب أن تحمى الذرائع في موافقتهم. التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (2/ 671)
وفي الذخيرة للقرافي (2/ 463) :ومع ذلك فروى ابن القاسم عنه لا يتبع فيها لأنها من شعار الشيعة .
وبالنظر إلى مذاهب الفقهاء في هذه المسألة يتبين أن أقوال الفقهاء مختلفة ومذاهبهم مفترقة على حسب الدليل والتعليل في المسألة ،لذلك الدعوى بأن صلاتها خمسا ممنوع شرعا لموافقته للروافض ولأجل أنه شعار لهم ، هي دعوى مخالفة للسنة العملية المرفوعة والآثار الموقوفة ،وكذا مخالفة لأقوال أهل العلم المعتبرين ،وهنا أجد نفسي ملزمًا لعرض أقوال الفقهاء وفرشها للباحث الفقهي والناظر المتفحص للوقوف على الأقوال التي قيلت في هذه المسألة ،فأقول:
الأصل في صلاة الجنازة أنها أربع تكبيرات ويسلم الإمام بعدها ،ولو زاد خامسة فعلى أقوال في المذاهب الفقهية:
القول الأول: يقطع المؤتم صلاته ولا يتابع إمامه في هذا
قاله ابو حنيفة ومحمد وسفيان الثوري ومالك في رواية ابن المنذر وابن القاسم، والشافعي، واختارها ابن عقيل؛ لأنها زيادة غير مسنونة للإمام، فلا يتابعه المأموم فيها، كالقنوت في الركعة الأولى.
وعن أحمد لا يتابع في زيادة على أربع. اختاره ابن عقيل وابن عبدوس. وقال أبو المعالي: هذا المذهب.
القول الثاني: يمسك لا يكبر ولا يقطع
قاله الحسن بن صالح بن حي ، وهو الأصح عند الشافعية ،وروى ابن القاسم عن مالك لا يتبع فيها، لأنها من شعار الشيعة.
القول الثالث: يكبر مع الامام
قاله ابو يوسف وابو عبد الله ، والشافعي وزفر وأحمد وابن أبي ليلى والظاهرية والشيعة .
وروي عن أحمد أنه يكبر معه الخامسة فقط، ولا يتابعه على أزيد منها. اختاره الخرقي وابن قدامة. وقال الزركشي: هي أشهر الروايات.