فهرس الكتاب
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به وليس فيه - بحمد الله - اختلاف، إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا، وهم الرافضة والخوارج، لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ما روى أبو هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه ...
ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب، وإفضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم وهذا موجود فيما ذكرنا فإن احتجوا بعموم قوله سبحانه: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] خصصناه بما رويناه
وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكرا عليه رجم الزانيين وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، وقالا: ليس هذا في كتاب الله تعالى
فقال لهما: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟
قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة وسألهما عن عدد ركعاتها، فأخبراه بذلك وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها، فأخبراه، فقال: فأين تجدان ذلك في كتاب الله؟
قالا: لا نجده في كتاب الله قال: فمن أين صرتما إلى ذلك؟
قالا: فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بعده: قال فكذلك هذا.
المغني لابن قدامة (7/ 115) (5351) ، البناية شرح الهداية (5/ 30) ،شرح الزركشي على مختصر الخرقي (5/ 158) ،كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر (ص: 39) 370