فهرس الكتاب
وهي عقيدة يهودية بالأصل، ففي توراتهم المحرفة يدعون أن الله يعمل أعمالًا أو يأمر بأعمال ثم يكتشف خطأها بعد ذلك، مثل أمره سبحانه وتعالى بهدم هيكل سليمان، ثم ندمه بعد ذلك، أو أمره بسبي بني إسرائيل ثم ندمه بعد ذلك، واعتذاره للحاخامات على ما فعل.
وحاشا لله أن يعتريه الخطأ أو الجهل بالأمور ثم معرفتها بعد جهلها فهذه من صفات المخلوق وليس من صفات الخالق علام الغيوب والذي يعلم ما هو كائن ويكون إلى يوم القيامة.
إذن عقيدة البداء، هي الاعتقاد أن الله يفعل أشياء ثم يكتشف خطأها فيغيرها ويندم على فعلها، وهذه عقيدة كفرية من اعتقدها اتهم الله بالنقص وعدم علم الغيب وبالتالي أنكر ما علم من الدين بالضرورة ومن أنكر ما علم من الدين بالضرورة فقد كفر باجماع علماء أهل السنة.
ولقد قال بالبداء على الله الشيعة الاثنى عشرية وقد نسبوها لأئمتهم كذبًا عليهم لأن أئمتهم من أبناء علي كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة وقد ظهر القول بها حسب قولهم أيام الإمام الصادق فقد نص على أن أبنه إسماعيل سيرثه بالإمامة، ولكن إسماعيل مات قبل أبيه الذي أوصى له. فحصلت مشكلة في هذه العقيدة الفاسدة، فكان الحل عند هؤلاء عقيدة البداء. فنسبوا إلى الصادق قوله: (( بدا لله في إسماعيل غير أنه كان سكيرًا فنقلت إلى موسى ) )راجع في ذلك الطوسي/ الغيبة: (ص120) و رويلدسن،عقيدة الشيعة (ص161) .
وإنهم بهذا الذي ينسبونه إلى الإمام المعصوم عندهم وهو جعفر الصادق بأنه أوصى ثم بدأ لله، فغير، يتنافى وقضية العصمة التي وصفوا بها أئمتهم، فهم معصومون عن الخطأ لأنهم يعلمون ما هو كائن وسيكون حسب اعتقادهم .
ومما يؤكد قولهم في أن الله بدا له إسماعيل، دعاء الزيارة عند قبر موسى بن جعفر والتي جاء فيها: (( السلام على من بدا لله في شأنه ) ). راجع رويلدسن عقيدة الشيعة (( ص206 ) )عن تحفة الزائرين للمجلسي.