فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 214

فأنزل الله سبحانه وتعالى (من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) النحل (آية106) . وهذه رواية ابن كثير (ج2) / ط دار الفكر/ مصر وجاء فيها (( روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل هذه الآية، وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك. وقال ابن جرير في رواية عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر أنه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن عادوا فعد ) ).

وكذلك من أدلة التقية في حالة الاضطرار قول الله تعالى: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) )آل عمران (آية28) . وجاء في تفسير ابن كثير (ج1) / (ص357) ط دار الفكر/مصر ما يلي: عن تفسير هذه الآية: (( أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهرة لا بباطنه ونيته، كما روى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: (( إنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) )وقال الثوري قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان )) .

إذا كانت التقية هي الكذب على العدو فيما ذكرنا بالإضافة إلى الكذب عليه في الحرب، كما قال عليه الصلاة والسلام (( الحرب خدعة ) )فهي جائز شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت