فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 214

وجاء في السنن أن أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: جهدت الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال فادع لنا، فأنا نستشفع بالله عليك وبك على الله. فسبح رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، وقال: ويحك؟!! إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك )) . فأقره عليه الصلاة والسلام على قوله إنا نستشفع بك على الله، وأنكر عليه نستشفع بالله عليك، لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه، والله سبحانه لا يسأل العبد ولا يستشفع به، وكذلك حديث (( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ) )فمعنا هذا أنك يا الله وعدت السائلين بالإجابة لقوله تعالى (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) )البقرة (آية186) سبحانه قريب من هؤلاء السائلين والذين لهم حق على الله ما داموا قد استجابوا لأوامر الله. فلذلك يسأل الله سبحانه بحقه عليه من الإجابة كما وعد الله سبحانه وتعالى، وكذلك كما جاء ببقية الحديث الذي رواه ابن ماجه: (( وبحق ممشاي هذا ) )وهو خارج للصلاة (( فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) )فهنا قد توسل بصالح أعماله وهذا جائز لأن صالح الأعمال تجعل الدعاء مستجاب، كما قال عليه الصلاة والسلام لمن أراد أن يكون مستجاب الدعوة (( أطب مطعمك ومشربك تكن مستجاب الدعوة ) )وكذلك كما توسل الثلاثة الذين انسدت عليهم الغار فتوسلوا بصالح أعمالهم، حتى فرج الله عنهم وفتح باب الغار فخرجوا سالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت