فهرس الكتاب
وهذا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3) / (ص113-114) ينقل ما يلي: ( لا بل ابدؤوا برسول الله(صلى الله عليه وآله) وبأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطًا بين نساء المدينة فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده: أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك ( يعنون أم كلثوم ) بنت علي عليه السلام فقال: أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وكانت تزفر لنا يوم أحد قربًا هذا ولقد ثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام، ما لم يكن للآخرين، وحتى وأهل بيته وخاصته.
هذا وإنه من المعروف أن ابنة يزدجرد كسرى ملك الفرس والذي كان يحكم نصف العالم قبل هزيمته على أيدي الصحابة الكرام بقيادة سعد بن أبي وقاص وخالد ابن الوليد رضي الله عنهم ــ أقول لما سبيت مع أسارى الفرس، أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عمر الفاروق، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى أمير المؤمنين والمجاهد البطل الذي قاتل تحت لواء رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوات عديدة، فهو كان لها كفؤ، ولكن عمر الفاروق لم يؤثرها لنفسه ولا لابنه ولا أحد من أهل بيته وإنما آثر بها أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهي التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه والذي بقي وحيدًا من أبناء الحسين في كربلاء حيًا وأنجب منه نسله، وترى هنا المعطي يؤثر على نفسه وهو عمر رضي الله عنه والآخذ هو الحسين يتقبل هذه العطية دون اعتراض فلو كان بينهما ما ينشرون من ضغائن وحقد لما أعطى عمر ولما أخذ الحسين.