فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

ولما بويع يزيد كتب إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة: أن أدع الناس إلى البيعة، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به الحسين، وارفق به، فبعث الوليد في الليل إلى الحسين وابن الزبير؛ وأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما إلى البيعة، فقالا: نصبح وننظر فيما يصنع الناس، ووثبا فخرجا، ... وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة، وكان ابن الزبير يشير عليه أن يقدم العراق ويقول له: هم شيعتكم، وقد حاول رده عن عزمه جمع من الصحابة منهم ابن عمر قال له: لا تخرج فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه، ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى، وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بالخروج، وقال له ابن عباس: تخرج إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك، وبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير، وقال أبو سعيد: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله، والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك، وكلمه في ذلك جابر بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وغيرهم 2.

وكان الحسين قد خرج من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة، ومما ذكى فكرة الخروج في رأس الحسين مراسلة أهل العراق له، وتتابع الكتب والرسل يدعونه إليهم حتى أنهم كتبوا: إنه معك مئة ألف، فبعث إليهم مسلم بن عقيل فقدم الكوفة، فنزل دار هانئ بن عروة، فاجتمع إليه الناس، فأخبر ابن زياد بأمر هانئ، فأمر بضرب عنقه، فبلغ ذلك مسلم بن عقيل؛ فخرج ومعه ناس كثير، فبلغ ابن زياد ذلك؛ فأمر بباب القصر فأغلق ثم أنه حظى به بعدما جرح فقتله وشنع به، وقبل أن يقتل قال: هل أستطيع أن أبعث من عندك رجلًا على لساني يبلغ حسينًا، فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم؛ فيقول له: ارجع ولا تغتر بأهل الكوفة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت