فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

ولم يبلغ هذا الخبر الحسين إلا وقد وطأت قدماه أرض كربلاء، وقال حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، قال: كرب وبلاء 4، وصدق ورب أبيه.

قال علماء السير: لما علم الحسين بما جرى لمسلم بن عقيل همَّ أن يرجع، فقال أخو مسلم: والله لا ترجع حتى نصيب بثأرنا، فقال الحسين: لا خير في الحياة بعدكم، فسار فلقيته أوائل خيل عبيد الله، فضرب أبنيته في كربلاء، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسًا، ومائة راجل، وقال الحسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع، فانصرف عنه جماعة، وبقي فيمن خرج معه من مكة، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسًا.5

وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد فقال الحسين: يا عمر اختر مني ثلاث خصال: إما أن تتركني أرجع كما جئت، فإن أبيت هذه فسيرني إلى يزيد، فأضع يدي في يده فيحكم فيما رأى، فإن أبيت هذه فسيرني إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت.

فأرسل إلى ابن زياد بذلك، فهمَّ أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن جوشن: لا، إلا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك، فقال الحسين: والله لا أفعل، وأبطأ عمر عن قتاله، فأرسل إليه ابن زياد شمر بن جوشن فقال: إن تقدم عمر يقاتل؛ وإلا فاقتله، وكن أنت مكانه، وكان مع قريب من ثلاثين رجلًا من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث خصال فلا تقبلون منها شيئًا؟ فتحولوا مع الحسين فقاتلوا.6

وقاتل يومئذ الحسين، وكان بطلًا شجاعًا، إلى أن أصابه سهم في حنكه فسقط عن فرسه، فنزل شمر، وقيل غيره، فاحتز رأسه، وأرسله إلى عبد الله بن زياد، فجعل ينكث بالقضيب على ثناياه 7، وقتل مع الحسين - رضي الله عنه - جميع من كانوا معه، وكان منهم ستة عشر رجلًا من أهل بيته، ولم يسلم إلا ابنه، وكان استشهاده - رضي الله عنه - يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت