يقول ابن تيمية - رحمه الله:"كان قتله - رضي الله عنه - من المصائب العظيمة، ومن أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة، وقتلتهما من شرار الخلق عند الله"8، بل قال في موطن آخر:"وأما من قتل الحسين، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك؛ فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا"9.
وهنا يأتي السؤال: من الذي قتل الحسين - رضي الله عنه -؟
إن التاريخ تكفل لنا بحفظ كثير من الوقائع التي حاول أناس لغرض أو لآخر أن يشوهوها، أو يحرفوا الكلم عن مواضعها، أو يتصرفوا فيها بالتغيير والتصحيف، وإجابة على السؤال فإنا نسرد هذه الحقائق من كتب الشيعة أنفسهم الذين أردوا أن يرموا ثقل المصيبة ويحملوها كاهل غيرهم، وهم هم من تولوا كبرها، وراحوا بعارها وشنارها، وهذه مقالتهم من كتبهم تؤكد وتجلي.
لقد نصح محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنيفية أخاه الحسين - رضي الله عنهم - قائلًا له:"يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى 10"، وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين - رضي الله عنه - عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم:"قلوبهم معك وأسيافهم عليك، والأمر ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء"، فقال الحسين:"صدقت، لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته، والتقوى سريرته"11.