وكل هذا الذي ذكرناه - وغيره كثير مما لم نذكره- من شأن الإمام ومقاماته التي يعتقد بها الإمامية والتي لا تقل عن مقام الربوبية والألوهية في شيء؛ هو الذي على الأمة أن تعتقده فيهم؛ وهذه هي الموالاة الحقيقية لأهل البيت - بزعمهم - وهي المحبة الصادقة لهم؛ وهي التي يتبجحون بها ليلًا ونهارًا، ويزاودوننا عليها غدوًا وعشيًا، ويرفعون بها عقيرتهم.
وإن لم تؤمن بما آمنوا به من ذلك فالويل لك؛ فلستَ محبًا مواليًا بل عدوًا لدودًا وخصمًا بغيضًا ناصبيًا يحل منك ما يحل من الكفار وأشد. ديدنهم في ذلك ديدن أهل الكتاب لما قالوا: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} [البقرة، آية: 73] .
ونحن من جانبنا لا تشرفنا هذه الموالاة ولا نتشرف بها، وهي ليست منّا في شيء ولسنا منها في شيء، لا تنتسب إلينا ولا ننتسب إليها؛ لا من قريب ولا من بعيد، نبرأ إلى الله منها ومن المتلبسين بها والداعين إليها، ومن الذين يزينونها في أعين الناس.
ولا زلنا ـ وسنبقى ـ ننصب لهذه الموالاة العداوة والبغضاء ما حيينا، أسوة بأبينا إبراهيم عليه السلام {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة، آية:4] وسنبقى نكشف عوارَها وزيفَها للعباد جهارًا نهارًا، سرًا وعلانية.
ونحن نواصب لهذه الولاية التي يزعمونها للإمام وفيه، ولسنا نواصب للإمام معاذ الله.
وهذا الذي ينبغي أن يدركه الجميع .. أننا أعداء لهذه الإمامة وهذه الولاية - بهذا المعنى الإمامي - الذي يخرج به الإمام من مصافي البشرية والعبودية، ويسيح بها في أجواء الربوبية والألوهية.