الصفحة 11 من 27

وذلك لأن هذه الولاية - بالمعنى الإمامي - لا تليق ولا تنبغي إلا لله تعالى وحده، وهي مرادفة للولاية التي اتخذها المشركون لآلهتهم، وهي التي أنكرها الله تعالى عليهم في غير موضع من كتابه، لكنها تختلف عنها في أن ولاية المشرك لآلهته لا تتضمن الإقرار لهم بالولاية التكوينية التي تخضع لها ذرات الكون؛ بل هم ـ المشركين ـ مقرون ومعترفون بأن هذا لا يكون ولا ينبغي إلا لله تعالى وحده؛ لا يشركه في ذلك أحد لا مَلَك مقرب ولا نبيّ مرسل فضلًا عن ولي صالح أو إمام مبجَّل، وعليه فولاية الإمامية للإمام أوسع وأشمل بكثير من ولاية المشركين لآلهتهم؛ بل لا نسبة بينها وبينهم في ذلك البتة.

الآثار الخطيرة للاعتقاد بالإمامة على الواقع الشيعي:

وإذا كان الوجود كله قد انعقد على هذه الولاية؛ فللقلوب - ولا بد - أن تنعقد عليها وتجتمع، وبموجبها صار - عندهم - الإمام هو منتهى إراداتهم ومطالبهم وغاية مقاصدهم وسعيهم؛ وهو تحصيل حاصل، وحتمية عقلية وذهنية، وشعورية ولا شعورية، وعرفية ووجودية، لتلك المقولات الغارقة في الغلو والتطرف؛ بل التي بلغت الغاية فيه ولم تدَعْ وراءها شيئًا.

وحُقَّ لنا أن نتساءل: تُرى .. ماذا تعني قراءة هذه النصوص؟ وإلامَ ينصرف الذهن حين يطالعها وتطالعه؟ وماذا تعني للعامي بالذات وهو يستمع إلى مشايخ الإمامية ومراجعهم على المنابر وفي المنتديات وهم يتمدحون الأئمة، ويخلعون عليهم ثيابَ العظمة والجلال وإزار القداسة والكبرياء ويضفون عليهم كل هذه الصفات وهذه الأحوال التي لم يمدح الله تعالى نفسه في كتابه وعلى لسان رسله بمثلها وبهذا التفصيل الذي تشتط به العقول وتزيغ به القلوب!؟

والآلة الإعلامية والتعليمية والتربوية والتوجيهية الشيعية ـ وبكلّ مفاصلها ـ تسهم إسهامًا كبيرًا في ترسيخ هذه المفاهيم والمعاني في الأذهان والقلوب، وتدكها فيها دكًا شديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت