الصفحة 9 من 27

أليس هو إله في مسمّى إمام؟ وإذا توحدت المعاني؛ فلا مشاحة في الاصطلاح!

وأكاد أجزم أنك لو وضعت واستبدلت مكان كل آية من آيات القرآن الكريم التي تخبر عن أسماء الله وصفاته وأفعاله التي وردت فيها .. لو جعلت مكانها الإمام واسمه؛ لمَا خرجت عن فحوى تلك الروايات التي تحدثت عن تلك الخصائص التي اختص بها الإمام، ولو قُرِئ القرآن على حدِّه - بالمعنى الإمامي - لما خلصنا إلا إلى ذلك؛ وأن توصيف الإمام في الروايات هو - نفسه - توصيف الله تعالى في كتابه. وليس أدلّ على ذلك مما ينسبونه إلى الأئمة من قولهم بأن لفظة الـ (إله) التي ترد في بعض آيّ القرآن؛ معناها والمراد منها هو الإمام، كما أن المراد بالشرك هو الشرك في ولاية الأئمة.

إن مقارنة بسيطة بين فحوى الروايات الشيعية، وما في القرآن؛ تُظهِر - بجلاء ووضوح منقطع النظير: أن الإمام في الروايات هو الله في القرآن، ولا شيء فوق ذلك ...

وإلا فماذا يعني تفسير الإله بالإمام يا أمة الإسلام؟

وهذه الروايات - بمجموعها - تصلح أن تكون كتابًا مقدسًا لدين آخر غير دين الإسلام وملة غير ملته؛ بل وإله غير إله المسلمين ورسول غير رسولهم، ويكون عليٌّ - فيه - هو الإله الحقّ ويكون الله ورسوله أدلّاء عليه تابعين له ليس إلا.

هذا هو التوصيف الموضوعي الذي يرشح عن روايات الإمامية في الإمام، وتثور به رائحتهم، وتنتن به أجواء التوحيد والإيمان والإسلام.

موقفنا من الإمامة بالمعنى الإمامي:

وأنت تطالع هذا الكمَّ الهائل من الروايات -التي تقرّر هذا المعنى الغالي في الإمام وولايته - فيمكن أن يتبادر إلى ذهنك كل مِلل الأرض؛ إلا أن تكون ملة الإسلام وعقيدته وشريعته. إنها لا تمت للإسلام بصلة، وهي أجنبية عليه إلى حد كبير؛ بل هي تضاده في أصله وأسه وأساسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت