الصفحة 8 من 27

فما من معنى من معاني الربّ الحق إلا وقد أضفوه على الإمام، وما من صفة من صفاته إلا وقد خلعوها عليه، لا تجد اختصاصًا للربّ الحق في شيء لم يشركه الإمام فيه، ولم يزاحمه عليه؛ بل ويزاوده عليه. إنها تزاحم الذاتَ الإلهية، لا بل تنازعُها في أخص خصائصها وأخطر حقوقها وأعظم مقاماتها، إنها تزيح الإله الحق وتحلُّ مكانه وتتولى شؤونه؛ حقًا إنها ولاية ربانية وإمامة إلاهية، لا بمعنى التنصيص والتخصيص؛ ولكن بمعنى المماثلة والتشبيه.

والإمام نفسه - في المصادر الروائية للقوم - يكشف عن مواهبه هذه وأحواله تلك بلسان نفسه تعريفًا للخلق بها وإدلاءًا به عليها فيقول - بزهو وخيلاء:

"أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخِر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله وبه عزمت عليه".

ويقول:"نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفَنا مَن عرفنا وجهِلنا من جهِلنا".

فهل أبقوا لله تعالى من شيء؟ وهذا غيض من فيض مما يذكرونه ...

وأخيرًا وليس آخرًا؛ فبالولاية هذه ـ ولها وعليها فقط!!! - تقوم الساعة، ويحاسَب الخلق، ويدخل أهل الجنة الجنةَ، ويدخل أهل النار النار. ألم يطرق سمعَك أنّ عليًا قسيم الجنة والنار يوم القيامة؛ يقول للنار: هذا لي وهذا لكِ!؟. وقل مثل ذلك في كل شيء ...

إن مبدأ العالم ونهايته، وأوله وآخره، عمارته وخرابه، ومادة صلاحه وفساده، طيبه وخبثه، نجاته وهلاكه، شقاوته وسعادته: في الإمامة ولها وعلى يديها؛ ويمكن القول: إن هذه الولاية المزعومة قد انطوى فيها وعليها العالم الأكبر، وانعقدت عليها معاقد الوجود كله، وهي البؤرة التي اجتمع فيها كل شيء وانتهى إليها كل شيء.

ماذا تسمون كل هذا أيها السادة؟ وفي أي زاوية من زوايا التفكير والنظر تلتمسونه؟ وعلى أيّ طبق تضعونه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت