الصفحة 13 من 27

وتظهر آثار هذا الاعتقاد - في ولاية الأئمة - وتداعياته على الشيعة في تصوراتهم وأحكامهم، وتتجسد بسلوكيات وأحوال منسجمة تمامًا مع معطيات هذا الاعتقاد، فإنك ما إن تدعو شيعيًا إلى أن يفرد الله تعالى بما هو حق له من العبادة والتوجه والتعلق والرغبة والرهبة والدعاء والاستعانة والتوكل والنذر والذبح؛ إلا ونَفَرَ نفرة شديدة {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر، آية: 50 - 51] لأنه لا يعرف أن تكون هذه الحقوق؛ إلا للإمام المعصوم لا لغيره، ثم إنه يظنّ أن دعوتك له بذلك؛ تنقيصٌ للإمام وسلبٌ لما هو حق خالص له، بل يعد ذلك نصبًا وبغضًا للأئمة وكراهية لهم، وربما اعتقد أنك تريد أن تسحب البساط من تحت الإمام وتجرده من كل شيء.

والشيعي الإمامي؛ لا يعرف ولا يستطيع أن يميز بين ما هو حق خالص لله لا يشركه فيه أحد من عباده كائنًا من كان، وما هو من حقوق المخلوقين لا ينسب منها شيء إلى الله، لا يفرّق بين محبة الاتّباع ومحبة العبودية، فلا يفرق بين هذا وهذا؛ اختلطت عنده هذه بتلك، وامتزجت امتزاجًا شديدًا، ودخل بعضُها في بعض إلى الحد الذي لا يمكن فيه فكُّ الارتباط بينها أو فصله عن بعضها. ومراجعهم وعلماؤهم ومشايخهم يزينون لهم ذلك ويلبّسونه عليهم، ويُمعنون فيه إلى حدّ كبير.

وعلى كل حال، فهم يعتقدون أن التوحيد والدعوة إليه سلبٌ للإمامة من حقوقها وتجريدها من خصائصها؛ بل يعدّونه دعوة إلى التخلي عن الإمام وولايته، وما ذاك إلا لاعتقادهم بأن مقامات الإمامة في الصفات والحقوق لا تختلف كثيرًا عن مقام الربوبية والألوهية إن لم تربُ عليها، فإذا ما بَينتَ لهم حق الله في ذلك، وأنه المتفرد بذلك وحده لا شريك له؛ ظنوا أن ذلك طعنٌ في الإمام وتعدٍّ على حقوقه، لأن الحقوق قد التبست في حسِّهم واعتقادهم كأنهما وجهان لعملة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت