وهم بهذا قد ألقوا بالعداوة بين التوحيد والإمامة إلى الأبد، وهذا كله امتداد لذلك الاعتقاد الذي أفرزته تلك الروايات وزيّنه كبراؤهم المضلون من مشايخهم وعلمائهم.
ومن إفرازات تلك العقيدة الباطلة؛ أن الإمامي يمكن أن يتصور الإمام عليًا والأئمة من ولده بلا شيء، ولكن لا يمكنه أن يتصور شيئًا ما في الوجود بلا عليّ - رضي الله عنه- والأئمة، وكأنّ الوجود كله قائم بهم، وهم ليسوا قائمين بشيء، وكأن كل شيء مفتقر في وجوده وديمومته إليهم وهم لا يفتقرون إلى أحد أبدًا، وإنما هم مستغنون بذواتهم عما سواهم.
وتنعكس هذه التربية على الشيعة - عوامهم ومثقفيهم - في سلوكيات وأقوال وأعمال تنبئك عما وراءها وما تحتها، فلا تجد - في وجدانهم ومواجيدهم - تعظيما لله تعالى ولشعائره بالقدر الذي يعظّمون فيه الأئمة وشعائرهم، لأنهم لا يجدون فرقًا بينهما إلا في الأسماء، أما المسميات فهي هي؛ وبعضهم يصرّح بذلك وبعفوية تنساب على لسانه كالزلال، فإذا قلت له ـ وقد استعان بأحد الأئمة: يا عبد الله، قل: يا الله؛ سارع إلى القول وبتلك العفوية المعهودة: (ماكو فرق!!) ، وقد تسمع أحدهم يقول - دون أن يعي ما يقول: (نحن نعبد الله وأهل البيت) وهو في كل أحواله لا يدعو الله وحده إلا مقرونًا بأحد الأئمة؛ بل لا قيمة لدعائه ما لم يكن فيه أحد من أئمة أهل البيت، ويمكنه أن يفرد الإمام بالدعاء، ولكنه لا يمكنه أن يفرد الله تعالى بذلك إلا بحرج شديد!!!