الصفحة 24 من 27

وقد يجيب عن المسألة الواحدة أجوبة شتّى؛ يَضرب بعضُها بعضًا، ويَنقض بعضُها بعضًا، يُضِّيع بذلك على الأمة دينَها الحق لأجل أن يوفر لنفسه جوًا من الأمان والأطمئنان، ويدفع عن نفسه غائلة أعدائه، ويسلم هو وأتباعه من تسلط السلطان وجور الزمان، فبَدَل أن يقوم بوظيفته في حراسة الدين وصيانته من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين؛ فإنه يساير هؤلاء جميعًا توظيفًا للدين نفسه في حراسة نفسه وحمايتها وصيانتها، ويدعُ الشيعةَ بعده حيارى يتلفتون - على سنّة إمامهم - يخبطون خبط عشواء لا يدرون أين يذهبون؟ يبحثون في ركام الروايات التي اختلفت وتناقضت وتمانعت، يبحثون فيها عن دين الإمام الحق، فلا يجدونه ولا يظفرون به، وإذا أصابوه مرة أخطؤوه مرات؛ فلا يزداد الناسُ به إلا حيرةً وشقاءً وقلقًا، فأين ذهبت مقاصد الإمامة يا عباد الله؟

هذا وبعد طول انتظار ونفاد صبر والقوم ينتظرون اليوم الموعود في الزمن المشهود ليطالعهم الإمام الودود بالحق المحمود؛ يتلوا عليهم كتاب الله على حده المفقود ويقيم به الملة والحدود؛ إذا به يفجأ ويفجع شيعته قبل غيرهم بأنه يتأبط الكتاب ويدخل السرداب ويغلق الباب إلى السراب فلا تمتد إليه الأسباب إلا بالسفراء والنواب، يتهارشون على جيّف النيابة تهارش الكلاب؛ وبعد حين تخلو الأرض اليباب من الحجة والكتاب؛ فلا تبق إلا سوق الأرباب يسرحون فيها ويمرحون على مائدة الإمام الغلاب؛ يسوقون بها الدهماء إلى الدمار والخراب؛ وهم يصرخون بنا كل ساعة وكل حين: شاهرين في وجوهنا الخناجر والحراب: الثقلين .. الثقلين .. الثقلين .. العترة والكتاب .. العترة والكتاب .. العترة والكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت