فهرس الكتاب
وهكذا أسدل الأغيارُ والأغمارُ على مهديّهم الستار، وغاب - رعبا! - عن الأعين والأنظار، ولم تكتحل برؤيته الأبصار؛ وأنقضت به عدة الأئمة الأطهار؛ على بساط الأوهام والأسرار؛ لم يخلف لشيعته من أقلام ولا دوات ولا أحبار؛ في السراديب والجحر والأحجار؛ لا في العبيد ولا في الأحرار. فمن -بعدُ - لعباد الله الأبرار من طوارق الليل والنهار؛ بعد جور الفجار وظلم الأكابر والأشرار، وبعد أندراس الثقلين الأصغر والكبار.
وهم في كل هذا في حيرتهم سادرون، وفي ضلالهم يتقلبون، وعلى وجوههم ينقلبون، كالشياه في الليلة المطيرة، لا يلوون على أمر، ولا يقرون على قرار، ولا يستقرون على حال؛ تفرّقت بهم السبل أيادي سبأ.
نعم ... ذهبت مقامات الأئمة، وطاشت صحائفهم، وانطفأت أنوارهم، وخبت تهاويلهم.
لم تدركهم ولايتهم التكوينية ولا التشريعية ولا الوجودية ولا ... ولا .... ولا ... إلخ؛ ذهب ما هنالك، ولم يبق من ذا شيءٌ البتة.
ورغم ذلك كله، ورغم هذا الغثاء الذي يفترونه وينحلونه الأئمة؛ فإنهم يزايدون على الأمة - كلها - على أنهم وحدَهم راكبو سفينةَ النجاة التي من ركِبها نجا ومن تخلف عنها غرق ... زعموا!!!
فلتنجو بنفسها إن نجت ...
وختامًا ... فإن خلاصة تعاطي الشيعي الإمامي مع الإمام وفق تلك القراءتين السائدتين في أوساطهم، واللتين لا تنفكان عنهم ولا ينفكون عنها؛ هي أنه إما أن يدعوه ويعبده أو يبكيه ويندبه!!!