الصفحة 10 من 58

أ ــ أما الذين طعنوا في الكتاب؛ فأهمهم الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (ت413هـ) في آخر كتابه تصحيح اعتقادات الإمامية، في الكلام عن الأحاديث المختلفة؛ حيث علق على استشهاد الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت381هـ) بحديث من كتاب سُليم بن قيس فيه بيان أسباب الاختلاف في الأحاديث المروية عن النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وبيان خصوصية سيدنا علي في الخلوة به للتعلم منه، وأنه ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وضع يده على صدره ودعا الله ــ تعالى ــ أن يملأ قلبه علما وفهما ونورا وحكمة، وبيان أن الأئمة اثنا عشر مع ذكر أسمائهم إلى الباقر فقط، ثم حكاية لقاء سليم للحسن والحسين وعرض هذا الحديث عليهما، وأنهما صدقا سليما وشهدا بأنهما حضرا أباهما وهو يحدثه به، ثم عَرضُ سُليمٍ الحديثَ نفسه على علي ابن الحسين في حضور ابنه محمد الباقر؛ فأقرَّ كُلٌّ منهما بأن جده أقرأه الحديث وهو صبي. وفيه بعد ذلك أن أبان بن أبي عياش الراوي عن سُليمٍ قد عرض الحديث على علي ابن الحسين ثم عرضه على الباقر بعد موت أبيه؛ فشهدا جميعا بصدق سُليمٍ في هذا الحديث الذي رواه عن أمير المؤمنين [1] .

(1) - انظر الشيخ الصدوق: الاعتقادات ـ ص 118: 123. وهو بعض الحديث العاشر من كتاب سليم ـ ص 181: 190. والحديث أخرجه الكليني فذكر منه أسباب الاختلاف، وخصوصية علي بالخلوة ودعاء النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ له فقط، من طريق علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم: الكافي ـ 1/ 62 (كتاب فضل العلم ـ باب اختلاف الحديث ـ حديث رقم 1) . وأخرجه الصدوق بسياقة الكليني، من طريق أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، وعمر ابن أذينة، عن أبان: كتاب الخصال ـ 1/255: 257. (باب الأربعة ـ حديث رقم 131) ..وأخرجه ابن أبي زينب النعماني (المتوفى في حدود 360هـ) بإسناد له (أغلب الظن عندي أنه مُرَكَّب مصنوع، وسيأتي بيان ذلك) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم. فذكر الحديث بخلاف يسير في ألفاظه عما أورده الصدوق في الاعتقادات، إلى الكلام عن الأئمة الاثني عشر مثبتا أسماءهم إلى محمد الباقر، وذاكرا أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سماهم لعلي ـ عليه السلام ـ رجلا رجلا: الغيبة ـ ص 75: 81 على نحو ما في كتاب سليم المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت