الصفحة 9 من 58

ولقد أنفقت عددا من سنوات عمري في إعداد رسالة جامعية تتناول موضوع «الفكر الكلامي الاثنا عشري خلال القرن الخامس الهجري.. دراسة مقارنة بآراء أهل السنة» ، واشتغلت في أثنائها بدراسة نشأة التشيع وظهور المذهب الاثنا عشري وتطوره؛ فوقفني البحث على هذا الكتاب، وعلى مكانته في تاريخ الاثنا عشرية، أعني اهتمامهم به واعتمادهم على ما احتواه من الأخبار في الاستدلال والاحتجاج على مخالفيهم من فرق المسلمين من أهل السنة والشيعة على حد سواء؛ فأردت أن أتبين حقيقته وفق منهج علمي موضوعي ..

وأرى أن الكلام على وجه الاختصار عن كتاب سليم بن قيس الهلالي ــ بعد الإشارة إلى مكانته عند القوم ــ لازم في ثلاثة وجوه:

أولها: بيان قول من طعن فيه من الشيعة أنفسهم.

والثاني: بيان حقيقة الحكم على أسانيد الكتاب عند من وَثَّقَهُ أو ذَكرَه من الاثنا عشرية. وأنا لن أحاكم هذه الأسانيد إلى قواعد المحدثين من أهل السنة وكلامهم في الرجال فحسب؛ بل سأضم إلى ذلك ما تحصَّل لديَّ فيها من كلام محدثي الاثنا عشرية أنفسهم، وما انتهى إليه نظري في كتبهم أيضا [1] .

والثالث: ملاحظات تتعلق بالنقد الداخلي لبعض متون مرويات الكتاب.

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ..

(1) - لأننا إذا قلنا في رواتهم: إنهم روافض مبتدعة، والمبتدع لا تقبل روايته إذا كان داعية، أو إذا تعلق ما يرويه بأصل بدعته. فهم يقولون أيضا في رواتنا: إنهم نواصب منحرفون عن آل الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا لا نقبل منهم ولا يقبلون منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت