فيصرح بأن كتاب سليم موضوع مختلق بلا مرية؛ حيث يقول عن سليم: «وينسب إليه هذا الكتاب المشهور وكان أصحابنا يقولون: إن سُلَيمًا لا يعرف ولا ذكر في خبر. وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه، ولا من رواية أبان بن أبي عياش. وقد ذكر ابن عقدة في رجال أميرالمؤمنين ــ عليه السلام ــ أحاديث عنه. والكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرناه:
منها: ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت [1] .
ومنها: أن الأئمة ثلاثة عشر وغير ذلك.
(1) - موضع الانتقاد هنا أن محمد بن أبي بكر ولد في حجة الوداع، كما نقله الخوئي في معجمه ـ 15/ 241 (ترجمة رقم 9990) عن الشيخ الطوسي، وعلى هذا لم يكن محمد بن أبي بكر قد بلغ الثالثة من عمره عند وفاة والده الصديق ـ رضي الله عنه. وموضع الانتقاد هذا وارد في الحديث السابع والثلاثين من كتاب سليم ـ ص 349، 350 حيث يروي سُلَيمٌ كلامًا قاله محمد بن أبي بكر لأبيه قبيل وفاته؛ فأخزى الله من وضعه واختلقه زورا وبهتانا .. قال: «فقلت له لما خلوت به: يا أبه، قل: لا إله إلا الله. فقال: لا أقولها أبدا ولا أقدر عليها؛ حتى أرد النار وأدخل التابوت. فلما ذكر التابوت ظننت أنه يهجر؛ فقلت له: أي تابوت؟ فقال: تابوت من نار مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا: أنا وصاحبي هذا. قلت: عمر؟ قال: نعم، فمن أعني؟ وعشرة في جب في جهنم عليه صخرة، إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع الصخرة ... ألصِقْ خَدِّي بالأرض. فألصقتُ خَدَّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل والثبور حتى غَمَّضته» .