الصفحة 18 من 58

وإذا نقل النجاشي في ترجمة الخيبري عن ابن الغضائري أنه «ضعيف في مذهبه» ، وهو غير مطابق لما في نسخة الكتاب التي طالعها أبو القاسم الخوئي وفيها أنه «ضعيف الحديث غالي المذهب» ؛ فليس بين القولين كبير اختلاف ولا تناقض، وذلك لا يعني أن الكتاب لم يكن في زمان النجاشي، والتفاوت بين النسخ أيضا وارد، وقلما نجد كتابا تتطابق نسخه مع كثرتها، ولم يقل أحد من أهل التحقيق قط: إن الاختلاف في العبارة بين نسخ الكتاب الواحد دليل على وضعه واختلاقه! ولعل النجاشي قد نقل عنه مشافهة أو أخذ من مسودات كتابه لما كان بينهما من الصداقة والخلطة والصحبة في الطلب، كما ذكر صاحب الذريعة، وأشار إليه آية الله جعفر السبحاني في نقده لرأي الشيخ الخوئي؛ حيث ذكر للقوم خمسة آراء تبين مواقفهم من كتاب ابن الغضائري، ووصف من بينها رأي الشيخ الخوئي ومن قبله صاحب الذريعة آغا بزرگ الطهراني في نفي نسبة الكتاب لابن الغضائري بأنه في غاية التفريط، وقال: وما ذكره صاحب معجم رجال الحديث ــ دام ظله ــ من قصور المقتضى وعدم ثبوت نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه غير تام، لأن هذه القرائن تكفي في ثبوت النسبة، ولولا الاعتماد عليها للزم رد كثير من الكتب غير الواصلة إلينا من طرق الرواية والإجازة. وعلى الجملة لا يصح رد الكتاب بهذه الوجوه المَوْهُونَة [1] .

(1) - انظر جعفر السبحاني: كليات في علم الرجال ـ ص 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت