الصفحة 20 من 58

والشيخ أبو القاسم الخوئي ــ فيما يبدو لي ــ لم يبلغ تمام الاقتناع بكلام نفسه في فساد نسبة كتاب الرجال لابن الغضائري، ولا في زعمه أن ما أخذ على كتاب سُليم لا وجود له ولم يصل إلينا؛ فختم مناقشته لما أورده ابن الغضائري بقوله: «وبما ذكرناه يظهر أن ما نسبه ابن الغضائري إلى كتاب سُليم بن قيس من رواية أن الائمة ثلاثة عشر لا صحة له. غايةُ الأمر أن النسخة التي وصلت اليه كانت مشتملة على ذلك، وقد شهد الشيخ المفيد أن في النسخة تخليطا وتدليسا، وبذلك يظهر الحال فيما ذكره النجاشي في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد من أنه عمل كتابا لأبي الحسين العلوي الزيدي وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين ــ عليهم السلام ــ واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي: أن الائمة اثنا عشر من ولد أميرالمؤمنين ــ عليه السلام. وأما وعظ محمد بن أبى بكر أباه عند موته، فلو صح؛ فهو، وإن لم يمكن عادة، إلا أنه يمكن أن يكون على نحو الكرامة وخرق العادة. وعلى ذلك فلا وجه لدعوى وضع كتاب سليم بن قيس أصلا» [1] !!

أقول: إن الكلام عن إمكان ثبوت المعجزات والكرامات مقبول على وجه العموم؛ لكن ادعاء نقل خرق العادة على التعيين لا تقوم له قائمة بخبر الواحد عندهم ولا بخبر الراوي الضعيف المتهم في قول من يثبت العلم بخبر الواحد الثقة من أهل السنة، وهل يجوز لعاقل أن يصدق خبر أبان بن أبي عياش على ما كان عليه من ضعف الرواية وتهمة الكذب بالاتفاق، عن سليم بن قيس بالغا ما بلغ حاله من الوثاقة والعدالة، في أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه، وناقشه فيما أجابه به، ووصف كلامه بأنه هجر من تخليط الاحتضار، ثم ألصق خده بالأرض حتى غمضه، ثم نقل الحادثة كلها لعمر وعائشة فنهياه عن ذكرها؛ على حين أن محمد بن أبي بكر آنذاك طفل لم يبلغ الثالثة من عمره؟!

(1) - الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 9/ 230: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت