فهرس الكتاب
ج ــ وفيما يتعلق بالنقد الداخلي لبعض مرويات كتاب سليم لن أتعرض لما فيه من مغالطات تاريخية ظاهرة، كالذي أشار إليه ابن الغضائري وبينتُ اشتمال الكتاب عليه في نسخته المطبوعة المتداولة الآن، وكالذي جاء في ذكر الأحداث بعد وفاة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ، ولا لما ذكر فيه من مثالب الصحابة؛ خاصة ما نُسِبَ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ من بدع وتجاوزات في حق آل البيت، وفي المروءة والديانة، ولا لإلباسه ثوب التشيع الإمامي عددا من الصحابة والتابعين، وتكفير من سواهم أو ادعاء ارتدادهم، ولا لاشتمال الكتاب على أفكار مذهبية لم يكن لها وجود في ذلك الزمان، ومن أظهرها حصر الإمامة في اثني عشر إماما مع ذكر أسماء بعضهم؛ حتى لا أُتهم في كل ذلك بالمصادرة على المطلوب أو اتخاذ النتائج أدلة .. لكنني بعد ما سبقت إليه الإشارة من ذكر ملاحظة الباحثة العراقية نبيلة عبد المنعم داود عن عدم اتساق ترتيب الأحداث التاريخية في كتاب سُليم، وتركيز الاهتمام فيه على بيان رأي معين في الإمامة [1] ــ أقول:
1 ــ إنه بإمكاننا في هذا الموضع أن نستثمر هذه الملاحظة في بيان أن الكتاب ــ إذا سلمنا بوجود أصل له ــ قد تعرض للإضافة والتغيير، أو التخليط والتدليس على حد تعبير الشيخ المفيد؛ بغرض تأكيد الرأي المذهبي للاثنا عشرية ووضع أصل ديني وتاريخي له.
(1) - وراجع بحثها: نَشأة الشّيعة الإماميّة ـ ص 27، 28.