الصفحة 39 من 58

2 ــ الذين يصرون على صحة نسبة الكتاب لسُليم يزعمون أن كل ما أورده فيه مقطوع بصحته وبتواتره عنه أو أنه في حكم المتواتر؛ فيقول السيد أبو القاسم الخوئي: «إن جميع ما فيه صحيح قد صدر من المعصوم ــ عليه السلام ــ أو ممن لابد من تصديقه وقبول روايته. وعده صاحب الوسائل في الخاتمة في الفائدة الرابعة من الكتب المعتمدة التي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيه شك ...» [1] . برغم اختلاف أسانيده كما سبق البيان، واختلاف أخباره، ومخالفتها لما يرويه عنه الاثنا عشرية أنفسهم.

وفي الحديث الرابع من كتاب سليم عن سلمان الفارسي أن عليا بعد تجهيزه الجسد الشريف وتمام بيعة أبي بكر في السقيفة وفي المسجد حيث كان إبليس أول من بايعه على المنبر ــ مرَّ مصطحبا فاطمة والحسن والحسين على بيوت أهل بدر من المهاجرين والأنصار فلم يترك منهم أحدا، يذكرهم بحقه ويدعوهم إلى نصرته؛ فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. وأنه أمرهم أن يوافوه بكرة محلقين في سلاحهم ليبايعوه على الموت؛ فما وافاه منهم غير أربعة هم: سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، والزبير بن العوام. وذكر أن هذه الحال تكررت ثلاث ليالٍ، ولم يوافه غير هؤلاء الأربعة؛ فلزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويكتبه بيده على تنزيله وتأويله وناسخه ومنسوخه. ثم ذكر سلمان أن الزبير كان أشدهم يومئذ بصيرة في نصرته [2] .

(1) - الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 9/ 230.

(2) - انظر كتاب سليم ـ ص 143: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت