الصفحة 4 من 58

وقد لاحظت الباحثة العراقية نبيلة عبد المنعم داود ــ بعد سردها لموضوعات كتاب سُليم في أخباره الثمانية والأربعين لاعتمادها على نشرة المطبعة الحيدرية بالنجف ــ أن الكتاب في روايته لهذه الأحداث لا يلتزم بالتسلسل التاريخي وإنما يروي هذه الأحداث لتأكيد الكلام في الإمامة؛ فهو يسبق الأحداث أحيانا في ذكر الأخبار، كما أنه يهتم بالآراء أكثر من اهتمامه بالأحداث التاريخية [1] .

وهذا الكتاب له مكانة خاصة عند الشيعة الاثنا عشرية من قديم، ويمكننا أن نتصور عظم هذه المكانة إذا راجعنا قول المؤرخ أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (ت346هـ) حينما ذكر فرق الشيعة: «والقطعية بالإمامة، الاثنا عشرية منهم، الذين أصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال لأمير المؤمنين على بن أبى طالب ــ عليه السلام ــ: «أنت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق» . ولم يرو هذا الخبر غير سليم بن قيس، وأن إمامهم المنتظر ظهوره في وقتنا هذا المؤرخ به كتابنا: محمد بن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ــ رضوان الله عليهم أجمعين» [2] .

(1) - راجع السيدة/ نبيلة عبد المنعم داود: نَشأة الشّيعة الإماميّة ـ ص 27، 28. ط1، دار المؤرخ العربي ـ بيروت، لبنان 1415هـ ـ 1994م. وهو البحث الذي نالت به درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي من جامعة بغداد.

(2) - المسعودي: التنبيه والأشراف ـ ص 198، 199. وقد أنهى المسعودي كتابه ـ كما ذكر في ختامه ـ عام 345هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت