فهرس الكتاب
وهذه الرواية فيها أن سليما عرض هذا الحديث خاصة على الأئمة الحسن والحسين وعلي بن الحسين، وأن أبان عرضه من بعد على علي بن الحسين، ثم محمد الباقر آخر من صُرِّحَ باسمه من الأئمة. وفي افتتاحية الكتاب التي أشرت لها فيما سلف ذكر قصة تسليم أبان الكتاب لعمر بن أذينة، وفيها أنَّ سُليمَ بنَ قيس سلَّمه كتبا وأخبارا جمعها عن أهل الحق والفقه والصدق والبر .. عن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وليس منها حديث سمعه من أحدهم إلا سأل عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعا، وأن أبان عرض ذلك كله من بعد على الحسن البصري فصدقه وذكر سماعه لما فيه من قبل، ثم عرضه على الإمام علي بن الحسين في حضور الصحابيين عمر بن أبي سلمة وأبي الطفيل عامر بن واثلة في ثلاثة أيام؛ فعرفوا جميع ما فيه من الأحاديث وصدقوه.
وأنا أتساءل عن ذلك المعروض أهو حديث واحد أم كتاب يشتمل على أحاديث وأخبار كثيرة تقرأ في ثلاثة أيام كل يوم إلى الليل؛ فهو أكبر من الكتاب الذي نعرفه اليوم بكثير؟! [1] .
ثم إنني لا أسعى إلى تقديم الجواب الآن؛ لكنني أضع هذا كُله قُبالة ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» عن نسخة كتاب سُليم الذي رفعه أبان إلى الإمام محمد الباقر، ثم ذكر أنه قرأها على الإمام علي بن الحسين فصدَّقَ سليما.
وإن نسخة كتاب سليم في رواية الشيخ الطوسي ليست غير ما سَجَّلَه سُليم من وصيَّة أمير المؤمنين علي إلى ابنه الحسن ــ عليهما السلام .. قال: «هذه وصية أمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ إلى الحسن ــ عليه السلام ــ، وهي نسخة كتاب سليم بن قيس دفعها إلى أبان وقرأها عليه. قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسين ــ عليهما السلام ــ فقال: صدق سليم رحمه الله» [2] .
(1) - حتى مع اعتبار الأخبار التي أضافها محمد باقر الأنصاري الزنجاني في طبعته.
(2) - الشيخ الطوسي: الغيبة ـ ص 194.