فهرس الكتاب
لاتترُكُنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيولي الله الأمر شراركم، ثم تَدعُون فلا يستجاب لكم.
عليكم يا بَنِيَّ بالتواصُلِ والتباذُلِ والتَّبَارِّ، وإياكم والتقاطُعَ والتدابُرَ والتفرُّقَ، وتعاونوا على البرِّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعُدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام[.
ثم لم يزل يقول: لا إله إلا الله. حتى قبض ...» [1] .
أما الوصية التي أمر سيدنا علي بكتابتها، وقد جعلتها بين معقوفتين؛ فلها أصل معروف حسن الإسناد في روايات أهل السنة، وقد تناقلها المؤرخون عن تاريخ الطبري الذي ذكرها في خبر مقتل الإمام وسببه الذي رواه بإسناده عن إسماعيل بن راشد .. قال: كان من حديث ابن ملجم وأصحابه ... [2] . وأخرج الطبراني الخبر نفسه بطوله في «المعجم الكبير» بإسناده عن إسماعيل بن راشد أيضا [3] . وأظهر مواضع الخلاف في الوصية المكتوبة مما يظهر عليه أثر الرأي المذهبي بين روايةِ إسماعيل بن راشد السنية وروايةِ سُليم ابن قيس الشيعية أنَّ الرواية السنية فيها الوصية بالصحابة عامة؛ لأن الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ أوصى بهم. لكن الرواية الشيعية تخصص الوصية بمن لم يُحدِث ولم يُؤْوِ مُحدِثا منهم، وتُعلِنُ لعنَ المُحدِث ومَنْ آوَى مُحدِثا منهم ومن غيرهم على لسان الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم [4] .
(1) - الشيخ الصدوق: من لا يحضره الفقيه ـ 4/ 189: 192 حديث رقم 5433 .
(2) - راجع تاريخ الطبري ـ 3/ 155: 160.
(3) - راجع الطبراني: المعجم الكبير ـ 1/ 79: 104. وإليه عزا الهيثمي الرواية بطولها في مجمع الزوائد ـ 9/ 139: 145 وقال: رواه الطبراني، وهو مرسل، وإسناده حسن.
(4) - راجع الطبراني: المعجم الكبير ـ 1/ 102.