فهرس الكتاب
ذكرنا من قبل عند الحديث عن التحريف قول السيد أبى القاسم الخوئى ـ المرجع الأعلى للجعفرية بالعراق: إن الروايات التي ذكرها القمي في تفسيره صحيحه، فهى ثابتة وصادرة من الأئمة المعصومين، وانتهت إليه بوساطة المشايخ والثقات من الشيعة! ولا ندرى كيف يمكن الجمع بين هذه الروايات الصحيحة في نظر السيد الخوئى وبين ما ذهب إليه هومن القول بعدم تحريف القرآن الكريم، وغير ذلك مما يتعارض مع هذه الروايات؟!
والتفسير الثالث الذي طالعنا به القرن الثالث هوتفسير العياشى، لمحمد بن مسعود العياشى، المتوفى في حدود سنة 32. هـ، والذى يعد من الثقات عند الشيعة الاثنى عشرية (1) [285] ).
وفى صدر التفسير كتب محمد حسين الطباطبائى (2) [286] ) مقدمة حول الكتاب ومؤلفه، قال فيها:
"وقد بعث الله رجالًا من أولى النهى والبصيرة، وذوى العلم والفضلة، على الاقتباس من مشكاة أنوارهم - أي الأئمة - والأخذ والضبط لعلومهم وآثارها، وإبداع ذخائرها في كتبهم، وتنظيم شتاتها في تأليفهم، ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، ويرد به اللاحق مورد السابق."
وإن من أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشى رحمه الله، وهوالكتاب القيم الذي يقدمه الناشر اليوم إلى القراء الكرام.
فهولعمرى أحسن كتاب ألف قديمًا في بابه، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.
أما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألّف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرنًا - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أويغمض فيه بطرف.
وأما مؤلفه الشيخ الجليل أبوالنضر محمد بن مسعود بن العياش التميمى الكوفى السمرقندى، من أعيان علماء الشيعة، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية، من عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية.