الصفحة 55 من 120

وقد سلك مسلك الشيخ الطوسى، وتأثر به إلى حد كبير، فهما يمثلان جانب الاعتدال النسبى عند مفسرى الجعفرية في القديم كما أشرنا من قبل. ومع أنهما يمثلان شيئا من الاعتدال، إلاَّ أن تناولهما لكتاب الله تعالى لم يسلم من التأثر بعقيدتهما في الإمامة، وأهم مظاهر التأثر نراها فيما يأتى:

أولًا: اللجوء لتأويل بعض آيات الكتاب المجيد للاستدلال على عقيدة الإمامة:

فالذين ذهبوا إلى القول بنحريف القرآن المجيد لم يضطروا للاستدلال على عقيدتهم عن طريق التأويل ما دام هؤلاء الغلاة قد زعموا أن القرآن الكريم نص على الإمامة التي يعتقدونها، أما هما فقد وقفا طويلًا أمام بعض آيات الله تعالى: يؤولان ويجادلان لإثبات عقيدتهم، مثال هذا ما نقلناه عنهما في الجزء الأول، وذلك عند الحديث عن آية الولاية والتطهير وعصمة الأئمة.

ثانيًا: ذكرهما لبعض القراءات الموضوعة والشاذة ذات الصلة بالمذهب:

مثال هذا ما جاء في تفسير سورة آل عمران عند قوله تعالى:

(إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (( 1) - - - {)، فإنهما يذكران أن قراءة أهل البيت"وآل محمد على العالمين" (2) } - - - ).

وفى سورة الفرقان عند قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا للْمُتَّقِينَ إِمَامًا (( 3) - - - {)، يفسرها الطوسى بقوله:"بأن يجعلهم ممن يقتدى بأفعالهم الطاعات"، ولكنه يذكر أن قراءة أئمتهم (وَاجْعَلْ لنَا من الْمُتَّقِينَ إِمَامًا (( 4) } - - - ).

(1) 339]) الآية 33.

(2) 34.]) انظر التبيان 2/ 441، ومجمع البيان 2/ 433.

(3) 341]) الآية 74.

(4) 342]) انظر التبيان 7/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت