فهرس الكتاب
وفى سورة النور"الآية 55": (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (، يرويان عن أئمتهم"هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل ذلك بهم على يد رجل منا، وهومهدى هذه الأمة"(2) [382] ). وفى سورة الفتح"الآية 28": (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (، يذكر"أنه إذا خرج المهدى صارالإسلام في جميع البشر، وتبطل الأديان كلها"(3) [383] ).
(1) 381]) جوامع الجامع ص 296، وروى الطوسى عن الإمام نفسه قال:"إن ذلك وعد للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض""التبيان 7/ 284".
(2) 382]) جوامع الجامع ص 318، وانظر التبيان 7/ 457.
(3) 383]) التبيان 9/ 336، وانظر مجمع البيان 9/ 127.
وبعد: فهذه أهم آثار الإمامة في تفسير هذين الشيخين: الطوسى والطبرسى، وإن كان الثاني - - كما يظهر - - أكثر تأثرًا من شيخ الطائفة، وهما وإن لم يجنبا كتاب الله تعالى هذه الناحية الطائفية -التي ليس لها مستند من كتاب ولا سنة كما أثبتنا - إلاَّ أنهما مع هذا من أكثر الشيعة اعتدالًا، أوأقلهم غلوًا. ويبدوالبون شاسعًا عند المقارنة بينهما وبين من سبقهما من الغلاة. ولذلك جاء القول بالاعتدال النسبى أوإلى حد ما نتيجة المقارنة بغلاتهم الضالين، وإلا فجانب الغلووالتطرف فيهم، وفى أمثالهم، واضح بين!
الفصل السادس
التفسير بعد الطوسي والطبرسي
أولًا: تفسير الصافى:
ذكرنا من قبل أن الشيعة بعد هذا في تناولهم لكتاب الله تعالى منهم من سلك منهجا فيه شئ من الاعتدال، أوسلك مسلك الغلو، ومنهم من جمع بين المسلكين أواقترب من أحدهما.