الصفحة 66 من 120

ومن الكتب التي اطلعت عليها: تفسير الصافى، لمحمد بن مرتضى المدعوبمحسن. انتهى مؤلفه من كتابته سنة 1.75 هـ. وقد حاول أن يأتى بكل ضلالة جاءت في الكتب الثلاثة التي رزئ بها القرن الثالث الهجرى، والتي تحدثنا عنها، وهى تفاسير الحسن العسكرى والعياشى والقمى، وزاد كذلك في النقل عن بعض الكتب الأخرى كروايات التحريف والتأويلات الفاسدة التي رواها الكلينى في كتابه الكافى. فهذا الكتاب إذن يمثل جانب الغلووالتطرف، ويعد استمرارًا لحركة التضليل والتشكيك، ولذلك نقرأ فيه القول بتحريف القرآن الكريم، ومهاجمة الصحابة الأكرمين، والتأويلات التي تجعل من كتاب الله تعالى كتابًا من كتب فرق الغلاة، وغير ذلك مما ذكرناه عند تناولنا للكتب الثلاثة.

فهويرى أن تفسير القرآن الكريم لا يصح إلاَّ عن طريق أئمة الجعفرية"فكل ما لايخرج من بيتهم فلا تعويل عليه" (1) [384] ) والرسول صلى الله عليه وسلم فسره لرجل واحد هوالإمام على (2) [385] )، ويهاجم من يأخذ التفسير المروى عن الصحابة لأن"أكثرهم كانوا يبطنون النفاق، ويجترئون على الله، ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق" (3) [386] ).

وهويرى أن جل القرآن إنما نزل في أئمة الجعفرية، وفى أوليائهم، وأعدائهم (4) [387] ). ويذكر روايات كثيرة في تحريف القرآن الكريم (5) [388] )، بل يزعم أن في القرآن الكريم من التنافر والتناكر ما يدل على التحريف.

مثال هذا ما نصه:"وأما ظهورك على تناكر قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (( 6) [389] )، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتامًا، فهومما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن" (7)

(1) 384]) تفسير الصافى ج 1 ورقة 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت