فهرس الكتاب
قال الطبرسي: إنما قال"فتاب عليه"ولم يقل عليهما لأنه اختصر وحذف للإيجاز والتغليب، كقوله سبحانه وتعالى:"62 التوبة: (وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضوهُ (، ومعناه أن يرضوهما، وقوله"آخر الجمعة":(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَ وكقول الشاعر:"
رمانى بأمر كنت منه ووالدى بريا ومن حول الطوى رمانى
وقول الآخر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأى مختلف
فكذلك معنى الآية: فتاب عليهما."مجمع البيان 1/ 89، وراجع نقض ابن تيمية لما ذهب إليه أمثال شبر في ص 557 من المنتقى".
ثالثًا: نجد شبرًا يغالى في أئمته، ويخضع القرآن الكريم لهذا الغلو، فيضيف إلى التحريف في النص تحريفًا في المعنى. انظر مثلًا تأويله لسورة القدر حيث يقول: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا (: جبرائيل أوخلق أعظم من الملائكة (بِإِذْنِ رَبِّهِم (يأمره كل سنة إلى النبي وبعده إلى أوصيائه، (مِّن كُلِّ أَمْرٍ (: بكل أمر قدر في تلك السنة أومن أجله، (سَلَامٌ هِيَ (: قدم الخبر للحصر أي ما هي إلاَّ سلامة أوسلام؛ لكثرة سلام الملائكة فيها على ولى الأمر(1) [444] ).
وفى سورة المعارج، بعد أن ذكر أنها مكية، يقول:
(سَأَلَ سَائِلٌ (: دعا داع، (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (: نزلت لما قال بعض المنافقين يوم الغدير: اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر فقتله(2) [445] ).
وفى الآية الثامنة من سورة هود يقول:
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ (: أوقات قليلة، قال الصادق: هي أصحاب المهدى عدة أصحاب أهل بدر(3) [446] ).
هذا بعض ما جاء في تفسير شبر، وأظنه يكفى لبيان أثر الإمامة فيه، وهووإن كان في منزلة بين المنزلتين، إلاَّ أنه إلى الغلوأقرب، وعن الاعتدال أكثر بعدًا.
سادسًا: كنز العرفان