فهرس الكتاب
وبعد الانتهاء من النظر في تلك الكتب، نأتى إلى لون آخر من التفاسير، وهى تختص بآيات الأحكام فقط، رجعت إلى كتابين أحدهما يمثل جانب الاعتدال النسبى، والآخر سار في طريق الغلاة.
الكتاب الأول هو"كنز العرفان في فقه القرآن"، لمقداد بن عبدالله السيورى الحلى (4) [447] )، والكتاب ينتصر للأحكام التي استقر عليها رأى الشيعة الجعفرية، مخالفين بها كل المذاهب أوبعضها، فمثلًا عند قوله تعالى:
(1) 444]) ص 562.
(2) 445]) ص 531.
(3) 446]) ص 228.
(4) 447]) عاش إلى أوائل القرن التاسع الهجرى.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ (( 1) [448] )، نراه يقف طويلًا عند عجز الآية، محاولًا إثبات أن الواجب مسح الرجلين لا غسلهما (2) [449] ).
وعند قوله عز وجل (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (( 3) [45.] )، حاول أن يثبت وجوب رد السلام في أثناء الصلاة (4) [451] ).
والانتصار للفقه الشيعى الجعفرى من باحث جعفرى أمر متوقع، بل لا ينتظر غيره، ولكنه ينتهى أحيانًا إلى آراء أثر الإمامة يبدوفيها واضحًا، ومن أمثلة هذه الأراء ما يأتى:
عند قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (( 5) [452] ) ينتهى إلى أن في الآية أحكامًا هي:
(1) 448]) سورة المائدة: 6.
(2) 449]) انظر ص 9، 1..
(3) 45.]) سورة النساء: 86.
(4) 451]) انظر ص 7. - 71.
(5) 452]) التوبة: 28.