فهرس الكتاب
والرد عليه،، أن الذين ذكرهم من كون علماء إيران كالغزالي والجويني ودورهم في دعم الفكر السني هذا صحيح، ولكنهم كانوا ضمن منظومة المشروع السني الكبير الذي أشرفت عليه دولة السلاجقة المناهضة للبوهيين والفاطميين، وعلى الرغم من كون السلاجقة في الأصل أتراك، إلا أنه قد انضوى تحت ألوية مشروعهم السني أشراف أهل البيت، كعبد القادر الجيلاني، والعرب الأقحاح، كالوزير بن هبيرة الشيباني، والأكراد فيما بعد كنجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه وصلاح الدين، وغيرهم من الأفارقة والأمازيغ في العالم الإسلامي الفسيح، وإذ كانت الدولة الفاطمية في ذلك العصر قد بسطت نفوذ التشيع من الشمال الأفريقي غربًا إلى بلاد الفرس والعرب شرقًا ؛ فإن السلاجقة قد قاموا بحماية العراق وبلاد الشام من التشيع، وقاموا بإنشاء المدارس النظامية، التي كان يدرس بها الغزالي والجويني، فقامت بدور عظيم في الإحياء السني وتقليص المد الشيعي، وإعداد الكوادر اللازمة لقيادة حركة المقاومة ضد خطوط الغزاة الصليبيين الوافدة من الخارج، والاختراق الباطني الرافضي الشيعي القادم من الداخل .. لقد تم نضج هذا المشروع في عهد نور الدين محمود الشهيد التركماني الأصل، صاحب المشروع السياسي والعسكري والفكري والثقافي المحرر على أصول أهل السنة، والذي تم على يد أحد ضباطه الأبطال وهو السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي تم على يديه إلغاء كيان الدولة الفاطمية، وفق الرؤية الإستراتيجية التي وضعها القاضي الفاضل بالتعاون مع القيادة النورية، فكانت لجهود علماء أهل السنة ومنهم الإيرانيون، كبير الأثر في بلورة مشروع أهل السنة الذي تصدى للمشاريع الغازية والمخترقة في ذلك الزمان، الصليبيون والفاطميون والمغوليون ؛ سواء بسواء!!..
الثاني عشر: التقية عند آية الله تسخيري (قال التسخيري: المداراة نوع من التقية، عدم طرح كل الأفكار أمام ظالم جبار قاتل هو نوع من التقية )