الصفحة 31 من 33

والرد عليه،، يقول يوسف البحراني وهو أحد كبار علمائهم في القرن الثاني عشر"المراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفا [30] ، وأما مكانها عند الشيعة، فهي تحتل منزلة عظيمة ومكانة رفيعة دلت عليها روايات عديدة جاءت في أمهات الكتب عندهم، فقد روى الكليني وغيره عن جعفر الصادق"أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له [31] ..

وأما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود الى عدة أمور منها:

1_ أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة: وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا رضي الله عنه بايعهم وصلى خلفهم، وجاهد معهم، وزوج عمر ابنته أم كلثوم، وتسرى من جهاده مع أبي بكر، ولما ولي الخلافة سار علي نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية [32] , واستخدموا مبدأ التقية لتفسير أحداث تاريخهم فذهبوا إلى أن سكوت علي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعًا كان تقية، وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية كان تقية، واختفاء أئمتهم وسترهم كان تقية منهم، وهكذا يمكن تفسير كل الأحداث التي تناقض عقيدتهم بالتقية [33] ..

2_ أنهم قالوا بعصمة الأئمة، وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذه الدعوى خلاف ماهو معلوم من حالهم، وحتى أن روايات الشيعية نفسها المنسوبة إلى الأئمة مختلفة متناقصة حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي [34] ، وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله، فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والإختلاف والتستر على كذبهم على الإئمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت