الصفحة 129 من 990

1-ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على البكري، وما روي عن عائشة -رضي الله عنها- من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر فليس بصحيح، ولا يثبت إسناده، ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة -رضي الله عنها- لم يكن للبيت كوة، بل كان باقيًا كما كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين البخاري (545) ومسلم (610) عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها، ولم تزل الحجرة كذلك في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد، ثم إنه بني حول حجرة عائشة -رضي الله عنها- التي فيها قبر جدار عال، وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف، وأما وجود الكوة في حياة عائشة -رضي الله عنها- فكذب بين، ولو صح ذلك لكان حجة ودليلًا على أن القوم لم يكونوا يقسمون على الله، وإنما فتحوا على القبر لتتنزل الرحمة عليه، ولم يكن بدعائه أو بعلمه، فإن الله -تعالى- يحب أن نتوسل إليه بالإيمان والعمل والصلاة والسلام على نبيه - صلى الله عليه وسلم- ومحبته وطاعته وموالاته، فهذه هي الأمور التي يحب الله أن نتوسل بها إليه.

2-أن هذا الأثر فيه غرابة؛ لأن فتح السقف على القبر كيف يكون له أثر في نزول المطر؟!

فهل المقصود أن يكون القبر حينئذ أقرب إلى الله؟ فكيف يقال هذا والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند وفاته:"في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى"، كما في الصحيحين البخاري (4451) ومسلم (2192) من حديث عائشة -رضي الله عنها-؟ فمنزلته -عليه الصلاة والسلام- أعلى من أن يتصور أن يحول بينه وبين قربه من ربه سقف الحجرة فضلًا عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت