الصفحة 73 من 990

وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من إسلامهم

وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض أولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده

ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم.

والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها"

فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا

وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله"أصحابي"وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده. وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا أنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا

وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضي عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر.

وقال البيضاوي ليس قوله"مرتدين"نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى.

وقد أخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكر حديثا فقال ( يا أيها الناس إني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال آخر: أنا فلان ابن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولعلكم أحدثتم بعدي وارتددتم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت