فهرس الكتاب
بقيت في هذا العالم الكبير المكتظ بالناس وحيدا فريدا ليس لي من البشر أحد يؤنسني في وحدتي ، انقطع رجائي إلا من الله - عز وجل -.
أصبحت مهاجرا يرعاني ويحفظني ويرزقني من حيث لا أحتسب!
الهجرة إلى باكستان ومؤامرة الاغتيال
بعد الهروب من السجن كما أشرت، لم يكن لي ملجأولا مكان آوي إليه .
كنت أعاني من وضع نفسي سيئ جدا، وآلام وأمراض شديدة، قررت أن أسافر إلى بلوشستان الإيرانية ومنها إلى بلوشستان الباكستانيةفي سفر كله مخاطر وحكايات مؤلمة .
وصلت إلى باكستان دون أن أعرف أحدا أو مكانا ألجأ إليه، ودون أن أعرف لغة تمكننيمن التفاهم بها لا الأردية ولا البلوشية أو البشتوية ، كان الجو الأمني في باكستان متدهورا جدا نتيجة الحرب الأمريكية على طالبان والقاعدة ، والغارات المتتابعة على أفغانستان.. فأثر هذا كله علي عكسيا، وزاد الطين بلة بالنسبة إلي .
كل ما كنت أطرق باب أي مدرسة دينية للالتحاق بها، كانوا يرفضونني، وحتى أحيانا ما كانوا يتركونني أستريح في المساجد ، لم أكن أستطيع أن أتفاهم معهم لعدم معرفتي للغاتهم.
قضيت أياما صعبة جدا ، كانت تمر علي في السفر أيام لا أجد فيها لقمة خبز جاف لآكلها .
قضيت ليالي عديدة في الصحاري والفيافي والجبال بين باكستان وإيران ، لم يكن لي من يصاحبني في وحدتي إلا الحيوانات الوحشية من الذئاب والثعالب والثعابين...
كنت وأنا أتنقل من قرية إلى أخرى في المناطق الحدودية بين إيران وباكستان أشعر أحيانا وكأن المخابرات تتبعني فكنت ألتجئ إلى الجبال الموحشة، فقد كان خطر الحيوانات الوحشية أقل بكثير من خطر المخابرات وسجونها الشيطانية .
هكذا مرت علي أيام عصيبة...
بعد فترة طويلة بقيت في باكستان مهاجرا ألتحف سقف السماء وأتقلب على فراش الأرض، اتصلت بأحد أصدقائي السابقين في طهران وشرحت له وضعي الصحي وظروفي الصعبة، وأعطيته عنواني الكامل في باكستان عسى أن يساعدني لكنه ـ سامحه الله ـ خاب ظني فيه .