فهرس الكتاب
يخرج زفيرا من أعماق صدره و يبتسم و يقول: آه.. آه.. يا دكتور، الجنة عروس مهرها غال. ادع لي بالثبات. أخاف أن تتبرأ عيني عني فأبقى وراء أبواب الجنة بلا عين!
شاب ظريف، لا تكاد تراه إلا و تحبه. لم تستطع أيام الهجرة القاسية في باكستان أن تقصم ظهره أو تضعف عزائمه. يقول لي: أنني في أشد أيام الهجرة أتذكر أيام السجن، فأشعر براحة و طمئنينة و أقول في نفسي؛ حقا كانت عبودية سيدنا يوسف (عليه السلام) في بيت عزيز مصر أفضل له من البقاء في البئر المظلمة مع الحيات و العفاريت!
كانت صلتي به أخوية، ولم يكن بيننا شيء من المجاملات. ولما قال لي من وراء الهاتف؛ ما الوقت المناسب لزيارتكم، أدركت بأن ضيفه رجل عزيز و غال عليه.
قلت له: تفضلوا، شرفوني بعد صلاة العصر.
لما عدت من المسجد بعد صلاة العصر وجدت مصطفى برفقة شاب نحيل يملأ الحياء سيماءه ينتظرني أمام البيت.
سلمت عليهما و عانقتهما و أخذتهما إلى غرفة الضيوف.
عرف مصطفى صديقه، فقال: أخي الدكتور مصطفى رادمهر. كان من أنشط علماء الشيعة في جامعات مدينة قم الإيرانية، بعثته الحكومة ليناظر"مولانا محمد عمر سربازي"في بعض القضايا العقدية و التاريخية، و يتجسس عليه. فكان من فضل الله عز وجل عليه أن شرح صدره للتوحيد، فأعتنق مذهب أهل السنة و الجماعة و ترك البدع والخرافات التي كان يؤمن بها.
ثم ابتسم و قال: أو بعبارته التي يصر عليها: نجاه الله من الشرك، و من عليه بالإيمان!
كان مرتضى ينظر إلى الأرض، و بعض العبرات تسيل على خديه و يقول بصوت خافت: الحمد لله. حمدا لك يا ربي على نعمة الإسلام والإيمان، و ما أعظمها من نعمة!
التفت إلى مرتضى و قلت له: أهلا و سهلا بكم، سعدت بلقائكم. ثم قلت له: لماذا يا أخي لا تقول: أصبحت سنيا، لماذا تصر أن تعرف نفسك مشركا من الله عليه بالإسلام.