فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 127

استغرب مصطفى من استقبالي البارد لهذا القادم الجديد. فلم يكن يتوقع مني ذلك أبدا. أراد أن يلطف الجو قليلا. فنظر إلى صاحبه و أخذ يتصنع ضحكة، وقال له: يا أخي مرتضى إياك إياك أن تحمل من الدكتور شيئا في قلبك. هو الآن غضبان علي و يحاول أن ينتقم مني. فقد عرفته قبل فترة على شاب من المخابرات الإيرانية زعم أنه أصبح سنيا.. لهذا أنا لا ألوم الدكتور، ولكن لم أكن أعلم الغيب. و لعلني تسرعت في التعامل معه بشيء من السذاجة.. والآن يريد الدكتور أن يحاسبني على سذاجتي السابقة. ومعه الحق. لكن يا مرتضى هذا الرجل قلبه كالمحيط، لا يحمل كدرا، ولا تزعزعه الأمواج و الطوفان. و سترى ذلك بعد أيام. سنعود إليه و قد زالت عنه السحب و سكن غضبه علي، فتراه حديقة غناء كلها ورود و أزهار و ليس فيها أشواك!...

مع أذان المغرب استأذنوني للإنصراف. و عندما ودعتهم قدم لي الشاب هذا الكتاب الذي بين يديك أيها الأخ القارئ وقال لي: هذه بعض خواطري سجلتها لأخفف عن نفسي. أرجو أن تقرأها و تدعو لي بالثبات و التوفيق. فأنا لا أريد منكم إلا الدعاء. و أسأل الله العلي القدير أن يجمعنا جميعا في الفردوس الأعلى مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء والصالحين إخوانا على سرر متقابلين.

تعانقنا طويلا. كانت دموع الشاب تسيل على خديه. قبلت وجهه وقلت له: إلى اللقاء إن شاء الله...

ولما عانقت صاحبي مصطفى همس في أذني: لم أكن أتوقع منك هذا. أين رأفتك و شفقتك و تأليفك للقلوب؟!

ثم رفع صوته و قال: يا دكتور، لا تظن أنك استطعت أن تخدعنا بكلامك هذا. يا بخيل، أردت أن تهرب من العشاء. لكن اطمئن لن أترك أخي مرتضى يسافر من كراتشي قبل أن نتعشى عندك.

سبحان الله!.. كنت قد نسيت تماما أن أعزمهم على العشاء. اعتذرت عنهم و قلت لهم: لو تكرمتم و شرفتموني و تعشيتم معي، والله سأسعد بكم كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت