فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 127

ضحك مصطفى عاليا وقال: لا فائدة للندم. لن نغفر لك بخلك هذا إلا أن تدعونا إلى أفخم مطعم في كراتشي. لكن لابد و أن تخبرنا قبل الموعد بأسبوع لنستعد جيدا. فنواصل الصوم حتى نستطيع أن نخسرك جيدا.

ابتسم مرتضى بكل أدب و احترام وقال بصوت رصين: لم يقتلني جلادوا الإمام المهدي، لكنك يا مصطفى تريد أن تقتلني جوعا.

وضع كل صديق كفه في كف صاحبه و ابتعدا عني...

لقطة الوداع و دموع مرتضى على خديه ظلت تعذبني فترة طويلة، فقد كنت أشعر بالذنب لتعاملي البارد معه. بعد صلاة العشاء قلت لزوجتي لا أشتهي العشاء، أرجو ألا تزعجوني. و دخلت غرفة المطالعة و أغلقت الباب على نفسي، و أخذت أقرأ في هذا الكتاب. فقد كنت أرى الصدق و الإخلاص وراء كل كلمة فيها، لم أستطع أن أغمض عيوني في تلك الليلة، و كنت أشعر بالذنب. كنت أشاهد صورة هذا الشاب وراء كل حرف من حروف كتابه و الدموع على خديه...

حاولت في صباح اليوم التالي أن أتصل بصاحبي مصطفى لأدعوه مع صاحبه للعشاء. لكنه لم يكن يرفع الهاتف، ولم يرد تلفني إلا بعد صلاة العصر. و أخبرني بأن صاحبه سافر إلى كويته.

أحيانا كنت اسأل مصطفى عن صاحبه. قال لي مرة أنه تزوج في كويته، و أخبرني بعد فترة بأنه رزق طفلا.... ذهبت الأيام و بدأت أنسى حكاية هذا الشاب...

مرت على هذه الحكاية بضعة أعوام، يوم أن سافرت إلى مدينة زاهدان في إيران. تمثل زاهدان بالنسبة لي مدينة الذكريات. فقد قضيت فترة طويلة من عمري في هذه المدينة. كلما أجد فرصة أحاول أن أزور هذه المدينة لأجد ذكرياتي فيها و ألتقي ببعض الأحبة و أصل بعض من فيها من أقاربي...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت