فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 127

وكان صبر مرتضى رادمهر و ثباته تحت هذه الصور الوحشية من التعذيب التي يشيب من هولها الولدان لخير دليل على لذة الإيمان و على معجزة هذا الدين الذي يصنع من هذا الإنسان الضعيف جبلا شامخا لا يعرف الخنوع و الذل و الهوان. و على أن الله عز وجل ينزل الصبر على قدر عظم البلاء و المصائب.

ففي سجن"كرمان"لم يكن رادمهر هو الذي يصبر تحت آلات التعذيب المخيفة و اللذعات الكهربية وحرارة المكواة و شهوة الجلادين و وحشيتهم، و إنما كان الإيمان يناطح الكفر و الضلال و يقاوم شراسته. فلا يستطيع الفولاذ و الحديد و الوحوش الضارية أن تقصم ظهر الإيمان. وأن الإيمان هو وحده الذي ينتصر في معركة الكفر و الإيمان....

كنت رأيت أكثر من مرة بعض علماء أهل السنة و طلبة العلم و المثقفين و الكتاب في إيران يحملون إلى السجون، ثم يدخل في أجسامهم سم خطير يعذبهم فترة قبل أن يقتلهم، و كان آثار ذلك السم تظهر في؛ اصفرار لون الوجه و الجسم، ثم تأخذ الأيادي في الرجفة المستمرة، و يضعف الجسم شيئا فشيئا، و بعد فترة وجيزة يسقط الإنسان جثة هامدة لا روح فيها...

كانت الدموع تسيل على خدي مرتضى و هو يقرأ لنا بعض قصائده التي نظمها تحت التعذيب في زنازين الفراعنة الطغاة، و كان قد اجتمع في الحجرة عدد كبير من طلبة العلم، وكلهم كانوا آذانا صاغية له وعيونا باكية عليه.

قطعت كلامه و قلت له: أخي مرتضى، ألم يحقنوك في السجن شيئا مريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت