فهرس الكتاب
ابتسم وقال في هدوء: رحمك الله.. والله أول ما كانوا يبدأون بالتعذيب كان يغمى علي، وكنت أشعر بسعادة و حلاوة ولذة عجيبة من تعذيبهم إياي. فوالله كنت أشعر بلذة الإيمان و أتلذذ من عذابهم وكأنني في الجنة، ولما كانت المكواة تحرق جسمي كنت أشم رائحة الجنة. و أتمنى أن يستمروا. و كنت أشعر باعتزاز شديد بعقيدتي و إيماني. و لم يكن يؤذيني إلا شيء واحد، فقد كنت أرى بأنني سأدخل الجنة قريبا، لكن يظل قومي يتخبطون في الضلال و الشرك. و لم يكن بإمكاني أن أخرجهم من الضلال. كنت أتمنى أن تتاح لي فرصة أتمكن من دعوة قومي و هدايتهم.
حضنت مرتضى و قبلت رأسه و وجهه الشاحب المضطرب، وقلت له: والله إنك مثل ذلك الرجل الذي حكى الله عز وجل حكايته في القرآن الكريم:"... إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي * قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ" (يس25-27) .
و قلت له: لا تحزن أخي، فإن الله سيمن عليك بنعمة الشهادة، و إن دعوتك ستصل إلى جميع المبتدعة و المشركين و الخرافيين من قومك. و إن الهداية بيد الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. و أن الذي يسعى للوصول إلى الحق والسعادة و الهداية لن تحجب عنه الهداية.
ثم رجوته أن يخصني بدعوات صالحات، فقد كنت أشعر من أعماق نفسي أن الرجل يعيش في أجواء روحانية عالية و أنه شهيد عند الله يقضي ساعاته الأخيرة ليكمل ما بقي من رزقه، و أن الله لم يقبض روحه ليكون عظة و دعوة لمن يلتقي به.
ثم لما ودعته، قلت للشباب الذين تجمعوا هناك: أدعو الله عز وجل لأخيكم الشهيد مرتضى رادمهر رحمه الله..
تعجب القوم من كلامي و قالوا: ماذا تعني يا دكتور؟!