فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 127

لم تستطع أمي أن تصبر على هذا الموقف العدائي الشديد، وهذا الضرب والتعذيب فأرادت أن تتدخل ، فلم يكن حظها أفضل مني ، حيث ضربها أبي ضربا شديدا .

أغمي علي في ذلك اليوم واليوم التالي عدة مرات، فكانوا يسكبون على رأسي ماء باردا لأعود إلى صوابي .

لما تعب أبي من ضربي، وأراد أن يخرج من البيت ربط يدي ورجلي وعلّقني كما يعلق الجزار الكبش الذي ذبحه ويريد سلخه.

اتصلت والدتي بصديقي"محمدي"وشرحت له حكايتي كلها، وطلبت منه أن يحضر ويخرجني من هذه الورطة .

وصل محمدي وكنت في حالة ضعف وإغماء شديد، فحملني على ظهره وأخرجني من البيت .

لم تمر من هذه الحادثة إلا بضعة أيام وتم القبض علي وعلى صديقي محمدي - رحمه الله -.

السجن مرة أخرى

كنت جالسًا في بيت السيد محمدي ، وما زالت تلك الصورة أمام عيني كانت بنته الصغيرة ـ ذاتالأربع سنوات ـ وضعة أمامها طستا كبيرا من الماء ، آخذةً تلعب بالماء .

فجأة طُرِقَ باب البيت بوحشية شديدة، ثم دخل البيت مجموعة من رجال المخابرات ووضعوا القيد في يديَّ ويديَّ صديقي محمدي، وبدؤوا يجروننا إلى الخارج .

جرت البنت الصغيرة نحو أبيها تصرخ وتبكي وتحاول بسذاجتها وطهرها الطفولي أن تخرج القيد من أيدي والدها!! ولما شعرت بأن محاولاتها في فتح القيد قد باءت بالفشل، أخذت برجل أبيها تحاول أن تجره إلى داخل البيت، وتصرخ وتبكي بصوت عال .. كانت صورة مؤلمة جدا ، كانت لوحدها كافية في أن تدمع عيون كل إنسان وتجرح مشاعر أي بشر وتفجر قلبه، لكن أنى لزبانية النار ولدعاة السجون من قلوب في الصدور !!

لم يكن أمام الأب إلا أن يحضن بنته بأيديٍ مكبلة، ويقبلها على جبينها ورأسها ويودعها إلى أجل غير معلوم وإلى مسير مجهول...

طفلة بريئة لاتدري ماذا يجري حولها ، وأب يودعها إلى حيث لا يدري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت