فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 127

إلى مكانالذاهب إليه مفقود والقادم منه مولود، صورة كلها مشاعر حب وحنان في جو يحكمه ظلم وطغيان .. صورة لو أدركتها الصخور الصامتة في الجبال الراسيات لتفجرت عيونا تجري منها الدماء، لكن أنى لقلوب الحديد أن تعطف على العينين فتدمع !! هذه القلوب تتلذذ بمصائب الناس وترتوي من عويلهم وبكائهم!!

أخذونا إلى حيث لا ندري، وعرفنا فيما بعد بأنها كانت وحدة المخابرات الدولي .

لم يكن تعاملهم هناك سيئا، فلم يضربونا ولم يعذبونا ، كان معظم وقتنا يقضى بين السين والجيم، يسألوننا ونجيب، يستفسرون ونشرح، ثم يعودون من جديد إلى نفس الأسئلة لنعيد نفس الأجوبة .

كانت معظم الأسئلة تدور حول محور كيف ضللتم؟ من الذي أضلكم؟ ما هي أسباب ضلالتكم؟

أعتقد أن هذه المسرحية دامت عشرة أيام إلى اثنى عشر يوما، نسمع نفس الأسئلة ونفس الهتافات ونعيد نفس الأجوبة...

ظلت عيوننا مربوطة في كل تلك الفترة، إلا عندما كانوا يعيدوننا إلى الزنزانة!

قال لي صديقي محمدي - رحمه الله: إني شعرت في إحدى جلسات التحقيق بوجود عمي"فرشيد".

ومن هنا عرفنا بأن عمي عميل للمخابرات.

بيت الأشباح أو غرف التعذيب

بعد هذه الفترة التي قضيناها في التحقيق ـ قرابة اثني عشر يوما ـ نقلونا إلى قسم التعذيب، وكان مكانا مخيفا يشبه قلاع الأشباح، وبيوت الشياطين، سلمونا إلى أناس آخرين ، كانت عيوننا مربوطة .

تركنا من كان يرافقنا وبدؤوا يذهبون، فإذا بمن استقبلنا يخاطبهم بصوت ضخم يشبه صوت زبانية النار أو شياطين العقاب: هل هؤلاء هم أصحاب عمر وأعداء علي؟!

ذهب هؤلاء الجنود وبقينا في هذا المكان الموحش بين أيدي أناس آخرين، سمعنا نفس الصوت المخيف يخاطبنا بغرور وخبث: هل تعرفون إلى أين جئتم؟ سكت قليلا ثم أصدر ضحكة شيطانية وقال: هنا مصنع الرجال، يحضرون لنا الحمير والبغال لنصنع منها بشرا سويا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت