فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 127

كان صوت هذا الرجل الذي كانوا ينادونه بـ"الحاج"وطريقته في الكلام مخيفا جدا، شعرنا بشيء من الخوف يدب في قلوبنا .

وضعوا كل واحد منَّا في زنزانة انفرادية لوحده ، ويبدوا كانت الزنازين بعيدة عن بعضها فبالكاد كنا نستطيع أن نسمع أصوات بعضنا .

كانت الزنازين تشبه كهوف الأجنة قد كانت رائحتها نتنة قبيحة جدا، وكأنها قبور مفتوحة تعفنت فيها أجساد الأموات ، كان الجو فيها رطبًا .

بقينا فيها فترة طويلة جدا وبعد هذه الفترة العصيبة التي تعذبنا من وجودنا في هذا المكان المخيف أخذونا إلى الحساب والكتاب ـ كما كانوا يسمونه ـ!

في البداية أخذوا السيد محمدي، ولا أدري ماذا فعلوا به، ثم بعد فترة قصيرة جاؤوا إليَّ وجرّوني إلى هناك .

صرخوا فيَّ: إنك تزعم أنك لا تعترف! وبدؤوا يكيلونلي اللطمات والركلات .

كان المضحك في الأمر أنني لم أكن أفهم ماذا يقصدون بـ"الاعتراف"، وبماذا يجب أن أعترف ؟

لأنني كنت قد قلت لهم كل ما كنت أعرفه ، وما كنت أؤمن به دون محاباة ولا خوف .

قلنا لهم كل شيء في لقائنا الأول في قسم المخابرات الدولي، فلم يبق عندنا ما نقوله بعد ذلك

فهم في الواقع كما كان يقول السيد محمدي: كانوا يريدوننا أن نعترف بأشياء لا نعرف عنها شيئًا !!

كان الاعتراف لغزا وسرا مجهولا بالنسبة لنا ، لا ندري ما كنهه، فما كنَّا نعرف ماذا يجب أن نعترف حتى يرضى عنَّا زبانية العقاب، فيرفعوا عن ظهورنا سياطهم، أو يخففوا عنَّا بعضا من ألوان عقابهم !!

تركونا يوما أو يومين في آلامنا، ثم أعادونا للاعتراف مرة أخرى .

بدأ الضرب والتعذيب مرة أخرى، وركزوا هذه المرة على الفلق ـ الضرب بالسياط على تحت الأقدام ـ وكان الدم ينزف من وجوهنا وأقدامنا .

لم نكن نعرف ماذا يجب أن نعترف .

شعروا مرة أخرى باليأس من الاعتراف ، أرجعونا إلى زنزانتنا لتندمل الجروح بعض الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت