فهرس الكتاب
في المرحلة الثالثة أخذونا بعد عدة أيام إلى صالة كبيرة، وكأنها كانت سردابا تحت الأرض، وكان بها أجهزة خاصة للتعذيب تشتغل لوحدها وتقوم تلقائيا بما يجب عليها من العقاب !
ماذا حدث لنا في تلك الصالة اللعينة، وماذا صنعوا بنا وكيف عذبونا بصور وحشية يعجز قلمي عن تصويرها، بل أكاد أجن كلما تعود تلك الصور إلى خاطري.
أسأل الله - عز وجل -ألا يسوق أي إنسان ـ مهما كان من أمره ـ إلى هذا المكان .
انقطعنا في هذا المكان عن الأسباب الدنيوية كلها، وكنَّا نستغفر الله ونبتهل إليه ونتضرع بين يديه...
عدنا إلى الزنازين ليأخذونا بعد عدة أيام إلى الرحلة الرابعة من الضيافة .
كانت هذه الوجبة أخبث الوجبات السابقة، تعذيب لم يخطر لنا على بال، التعذيب بالقرصات أو اللدغات أو الصدمات الكهربائية على أطراف الرأس والمخ، كنَّا لأول مرة نواجه مثل هذه المواقف العصيبة .
كلما كانوا يوصلون الكهرباء إلى رؤوسنا كنَّا نشعر وكأن آذاننا تنفجر وتخرج منها الدم بغزارة .
كنَّا نصبر على هذا العقاب الشديد ونحتسبه عند الله، ونحاول أن نقاوم هذه الهمجية لكن سرعان ما يغمى علينا .
لا ندري بعد ذلك ماذا يفعلون بنا، إلى أن نعود إلى الحياة، ويعودون إلى العقاب .. أعادوا إلينا هذا التعذيب عدة مرات.
ثم أخذونا إلى وجبة جديدة .
ربطوا أرجلنا وعلّقونا على أعمدة حديدية طويلة، فكان يخرج ما في بطوننا من أفواهنا وأنوفنا ويعيدون الحركة بشدة وعنجهية ووحشية لا توصف، إلى أن بدأ الدم يخرج من أفواهنا وعيوننا وآذاننا وأنوفنا.
في المرحلة الأخيرة من العقاب أخذوا السيد محمدي أولا، لا أدري ماذا صنعوا به، ولما جاء دوري وأخذوني إلى المجزرة .
رأيت الدماء تجري على مكان تعذيب علي رضا محمدي ، توقعت بأنه استشهد قبلي .
بدأت أحسده إذ سبقني إلى الجنة والسعادة الأبدية، وتركني أتحمل هذا العقاب وحدي .