فهرس الكتاب
كانت قطرات الدم الطازج على المنصة والمكتب الذي أجلسوني عليه ، شعرت بأنني اقتربت من نهاية المطاف ، واعتناق الموت .
كنت أشعر بشيء من السعادة من جانب وبشيء من الحسرة من جانب آخر، فلم أكن قدمت لديني ما أعتز به عند ربي !!
لا أدري ماذا حدث هناك، لكن ما أن فتحت عيني وجدت نفسي في زنزانتي وجسمي كله يؤلمني ألمًا شديدا ، ولا أستطيع الحراك ، كنت أشعر بالضعف الشديد ، كنت كالميت الجامد الذي لا يقدر على الحركة ، ليس فيه من الحياة إلا الروح.
بعد هذا التعذيب الذي يبدو أنها المرحلة الأخيرة ، تركونا لمدة ثلاثة أيام لا يعذبوننا .
بعد ذلك عرفنا أنهم كانوا يعدوننا للذهاب إلى المحكمة، فتركونا لتندمل الجروح شيئا ما، ولنتقوى على الوقوف على أرجلنا.
بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام بعد أن استطعنا أن نقف على أرجلنا، أخذونا إلى المحكمة الخاصة بالعلماء.
أول ما دخلنا المحكمة رأيت بأن والديَّقد حضرا ، كنت أحاول ألا يراني أبي ، كنت أختفي خلف الجنود الذين أحضرونا إلى هذا المكان .
لكن أبي شعر بي لم أتبادل التحيات مع أحد من أقاربي أو أصدقائي حتى والدي ، لا أدري إن كنت لا أرغب في ذلك، أو أنني لم أكن أستطيع أن أفعل ذلك، أو أنه لم يكن مسموحا أن أسلم على أحد منهم حتى لا أكشف للناس عما فعلوه بنا .
كنّا صامتين لا ننطق بشيء.
بعدما حضر السيد"سليمي"رئيس المحكمة، قرأت موارد الاتهام وكان كالآتي:
1.الارتداد عن الدين الحنيف.
2.إعلان الحرب على الله - عز وجل -.
3.الإفساد في الأرض.
4.التجسس لأمريكا وإسرائيل.
لا أدري كيف دافعنا عن أنفسنا، ولا أذكر ما قلناه هناك، كل ما أذكره أننا تركنا أمرنا لله وتوكلنا عليه سبحانه وتعالى، وقطعنا رجاءنا عن جميع المخلوقات، ولم يكن في قلوبنا إلا الله .
أصدر القاضي"سليمي"رئيس المحكمة حكمه بأن ننقل إلى سجن"أوين"إلى أن تنظر المحكمة في الاتهامات من جديد.